ملخص المقال

الإشراف التربوي.. أهميته وجوهره الفعلي

تفاصيل المقال

إن المتأمل في واقع العملية التعليمية والتربوية ليدرك أهمية الدور والعمل الإشرافي لتطوير وتحسين عمليات التعلم والتعليم باستمرار.

وليس الحديث هنا عن الإشراف التربوي من الناحية العلمية النظرية كمفاهيم وفلسفة وأهمية, فهذا قد أولاه المؤلفون والمختصون عنايةً لا تستدعي من مثلي أن يعقب عليها، لكن الجدير بالذكر في هذا المقام,

والهدف من هذا المقال هو الإسهام في نشر ثقافة العمل الإشرافي في المجتمع التربوي, وإبراز الدور المهم للمشرف التربوي.

ولا شك أن الممارسات الإشرافية الصحيحة أبرزت هذا الدور وصححت الكثير من المفاهيم والتصورات الخاطئة لدى المجتمع المدرسي والمجتمع العام عن مهنة الإشراف التربوي.

المشرف التربوي هو معلم معتز بمهنته عرف من خلال التجربة والخبرة ومن خلال النظر الدقيق في عمق العملية التدريسية عرف مكامن التأثير في عملية التعلم، وإذا كانت عملية التعلم - كناتج ضروري من نواتج التدريس الفاعل - قد كتبت فيها نظريات, وصممت من أجلها استراتيجيات؛ فإن المشرف التربوي والمعلم الخبير هو الشخص الأقدر إدراكاً لهذه العلاقة ولهذا الأثر والناتج.

يتصور البعض أن المشرف لابد وأن يكون هو الأكثر علماً وخبرة من المعلم وبالتالي يأتي إليه ليقول له أصبت في “كيت” وأخطأت في “كيت”، وحقيقةً ليس الأمر كذلك، بل المعلم ومشرفه زملاء مهنة, قد يكونا متساويين في الخبرة, ولا يمنع أن يكون المعلم أكثر خبرة من مشرفه، المهم أن نعي وندرك أن التدريس عملية مركبة معقدة تتطلب مساندة للمعلم مهما كانت خبرته، فيقوم كل من المعلم والمشرف بدور تعاوني تكاملي في تجويد الأداء التدريسي, وتحقيق قدر أفضل من التعلم.

وقد كنت أقول لزميلي المعلم أثناء زيارتي الإشرافية: لو أنك جلست مكاني ترقب الموقف التدريسي وأنا وقفت مكانك أمارس الأداء, لدونت لي في مذكرتك أكثر مما أدونه أنا لك.

المعلم وهو يمارس التدريس مشغول بالأداء ذاته “ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه”، فمراقبة الموقف التدريسي بكامله لا يستطيع وحده القيام به فجاء المشرف سواء كان المشرف التربوي الزائر أو المشرف المقيم (مدير المدرسة) جاء ليقدم هذه الخدمة فيكفي المعلم عناء مراقبة كامل التفاعلات, ولعله أيضاً ينظر من زوايا أخرى لم يسع المعلم الانتباه لها أو مشاهدتها أثناء التفاعل, وبعدها يجلسان ليحللا سويا الموقف بتفاعلاته ويقفان على أهم الجوانب التي من شأنها تطوير الأداء ومن ثم تحسين نسبة ومستوى التعلم لدى الطالب.

هذا بعض شأن المشرف في أسلوب إشرافي واحد وهو الزيارة الصفية, وهكذا في بقية الأساليب يسهم ويشارك المعلمين في تطوير الأداء وتحسين الأدوات, والمساعدة على تحديد وتلبية الاحتياجات المهنية المتنوعة.

ولذلك كان من دور المشرف التربوي الإسهام في تطوير المقررات التعليمية والاستراتيجيات التدريسية, بما حباه الله تعالى من النظر المتأمل والرصد الواعي للمواقف التدريسية بتفاعلاتها المختلفة بين المعلم والطالب والمقرر أو بيئات التعلم عموماً.

ولهذا فإن الإشراف التربوي قبل أن يكون مهارات هو قيم عظيمة يقودها الإخلاص لله رب العالمين, فمن أخلص في عمله الإشرافي وفق لأفضل الأساليب, وهدي لاكتساب أرقى المهارات, وجعل الله تعالى له قبولاً بين زملائه المعلمين, فتمكن من التأثير الايجابي والتغيير المحمود.

ومن افتقد الإخلاص افتقد بقية القيم, وحيل بينه وبين اكتساب المهارات, وحرِم التأثير وعوقب بالنفور, ولن يجد له عزماً, ولن يجني من عمله نتاجاً, فلا أرضاً قطع ولا ظهراً أبقى.

اللهم ارزقنا الإخلاص وعلمنا الخير وهيئ لنا من أمرنا رشداً.

بقلم الدكتور/ محمد بن أحمد النعيري

(مدير الإشراف التربوي في تعليم الليث)